عبد الباقي مفتاح
151
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
ثانيا : مناسبتها للهباء أي الهيولى التي يصفها الشيخ بالسواد فيقول في جوابه عن السؤال " 153 " من أسئلة الترمذي : " والحرف صورة في السبخة السوداء . فإن قلت وما السبخة قلنا الهباء الذي فتح فيه صور أجسام العالم . . . " وفي الباب " 289 " ف يقول : " فكل ظلام في العالم من جوهر الهباء الذي هو الهيولى " ثالثا : مناسبتها مع " إدريس " عليه السلام يظهر من آيته التي افتتح الشيخ بها الفص أي : " ورفعناه مكانا عليا " وجل الفص يدور حول مفهوم العلو من " الآية 20 في سورة " الليل إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى قيل إن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وهو من المحمديين الذين قال الشيخ عنهم : " . . . وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين قال اللّه تعالى : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ ( محمد ، 35 ) في هذا العلو . " فكأنه يشير إلى آية 40 من سورة التوبة وفيها وصف حال النبي والصديق ومعية اللّه تعالى لهما ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وكأن الشيخ يلوح لتلك الآية إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى في قوله : " قد ظهر في هذا القول عشرون مرتبة " لأنها هي الآية العشرون . والمعنى الظاهر للعشرين مرتبة هو مراتب الآحاد التسعة ومراتب العشرات التسعة ثم المائة ثم الألف فمجموعها عشرون . . . وبدأ الشيخ هذا المنزل بقوله . . . " إن هذا المنزل من أعظم المنازل قدرا هو منزل النكاح الغيي " . وهو نكاح المعاني والأرواح ويختص بهذا المنزل علم التجلي الإلهي المشبه بالشمس ليس دونها سحاب دون التجلي القمري البدري . . . " إلى آخره ، يشير إلى الآية 2 وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ومن هنا تظهر مناسبة أخرى بين هذه السورة وإدريس لأنه هو قطب فلك الشمس في السماء الرابعة التي بشروقها يتجلى النهار . ورأينا في فص شيث أن شروقها هو " الضحى " . ومدار ذلك الفص على آيتها وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( الضحى ، 5 ) ومدار هذا الفص على آية الليل الأخيرة إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 20 - 21 ) فتلك الآية من " الضحى " للنبي صلى اللّه عليه وسلم وهذه الآية من " الليل " لصاحبه أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فبشر الصاحبين بالرضا . . * وكلامه عن الأول والأخر والعين واحدة من الآية ( 13 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى * وكلام الشيخ حول تشتت الأعداد من الواحد مرجعه للآية ( 4 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * وكلامه عن الولد ووالده والزوج والنكاح مرجعه للآية ( 3 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى